حسن بن عبد الله السيرافي

360

شرح كتاب سيبويه

قال أبو زبيد الطائي : ألا أبلغ بني عمرو بن كعب * بأنّي في مودتكم نفيس " 1 " أفي حق مواساتي أخاكم * بمالي ثم يظلمني السريس وتبين أن " أن " في موضع رفع بقوله : أحقّا بنى أبناء سلمى بن جندل * تهدّدكم إيّاي وسط المجالس " 2 " فرفع ( تهددكم ) وهو في موضع " أن " حين قال : أحقا أنّ أخطلكم هجاني " 3 " وفي رفعه وجهان : أحدهما : وهو الذي أختاره أنه رفع ما قبله من الظرف خبره ومنزلته كمنزلة " خلف زيد " " وفي الدار عمرو " ولو أدخلنا عليه " أن " وأخواتها وقدمنا الظرف وجعلنا " أنّ " مقدرا لنصبنا وذلك قولك : ( في أكثر ظني رحيلك ) كما تقول ( يوم الجمعة أنك راحل ) و ( يوم الجمعة رحيلك ) و " إنّ يوم الجمعة رحيلك " فتبين بنصبه بعد " أن " رفعه قبلها بالابتداء . وذهب أبو العباس المبرد إلى أن الخليل : رفع " أن " بالظرف في هذا الموضع يعني : " أفي حق أنك ذاهب " وفي أكثر ظني أنك ذاهب . للضرورة كما يرفع بالظرف المضمر في قولك : " زيد في الدار وعمرو عندك " . قال أبو سعيد : أما رفع المضمر بالظرف فصحيح وأما رفع الظاهر فليس مذهب سيبويه والخليل . وأظن أن الذي دعا أبا العباس إلى حكاية هذا عن الخليل أنه : لما ذكر : " أفي حق أنك ذاهب " . " وفي أكثر ظني أنك ذاهب " قال عقيبه : وصارت " أن " مبنية عليه كما تبنى الرحيل . . . وقد استعمل سيبويه لفظ البناء على الشيء الذي ليس بعامل فيما بني عليه كما قال : " أنّ " مبنية على " لولا " . وإنما ذلك على جهة تقدمها وحاجتها إلى ما بعدها .

--> ( 1 ) ديوان أبو زبيد الطائي : 100 . ( 2 ) البيت للأسود بن يعفر سبق تخريجه . ( 3 ) البيت للنابغة الجعدي سبق تخريجه .